ابن هشام الحميري

300

كتاب التيجان في ملوك حمير

الرأي ومعدن الملك وقاصف الجبابرة وعماد العز أنتم نعمة الله في أرضه وسخطه في خلقه بجودكم ينعم وبأسيافكم ينتقم ، بكم يقمع الظالم وينتصف المظلوم من أشعر قلبه بغضكم طال غمه ومن أحبكم سعد جده ويومه استسعاك من رضي سعيك وقدمك ، ومن أراد ينتقم بك نصر بك من استغاثك ، ورضي بك من عهد عنك ، فصدق عزمتك وعدك وتقدم وعيدك بأسك ، فأنت الوزر وعندك الخبر والناس شتى والعمل لرب واحد . فأنت أيها الملك الرفيع جده والباسق مجده والطالع سعده من معرفتنا بحقك لم نرغب فوق رأيك رأياً ولم نرد منك عوضاً ، فاجعل عفوك لنا فرضاً نمحص لك النصيحة محضاً ، واعلم أيها الملك إن الحوادث أعداء الكرام فلا تطمئن إلى الزمان فإن له في كل بيان وقال : أرى الدهر سيفاً قاطعاً كل شاعة . . . يقدم منا ماجداً بعدما جد وإن المنايا قد تريش سهامها . . . على كل مولود صغير ووالد وكل بني أم سيمسون ليلة . . . ولم يبق من أعيانهم غير واحد ثم أقبل على عمير بن مرثد أبو ذؤيب الهذلي يعزيه فقال : يا عمير بنيت وهدمت وقمت وقعدت ورضيت وسخطت ، ألا وإن كل بان هادم وكل قائم قاعد وكل مسرور ساخط وكل قريب شاسع وكل مقيم ظاعن . - يا عمير - إنما الخلق للخالق والأمر للآمر والشكر للمنعم والتسليم للقادر - فلا بد مما هو كائن . - يا عمير - لا أضعف من مخلوق ولا أقوى من خالق ولا أهون من مطلوب في يدي طالب - يا عمير - إن التفكر نور والغفلة ظلمة